الشيخ محسن الأراكي

18

نظرية الحكم في الإسلام

البحث الثالث « الأمّة » مصدر « القوّة » تستمدّ الشخصيّة الإنسانية الفردية قوّتها - أي قدرتها على تحقيق مقاصدها وما تهدف إليه - بشكل طبيعي من الإرادة الفردية التي تستعين في تحقيق مقاصدها وأهدافها بالمواهب والطاقات التي أودعها اللّه في الإنسان ، فإنّ اللّه سبحانه وتعالى أودع في الفرد الإنساني القدرة التي بها يدرك الأشياء ، ويميّز بين ما يصلح منها وما لا يصلح ، وما ينبغي منها وما لا ينبغي ، فإذا أدرك منها ما ينبغي ؛ وتبلورت في ذاته الإرادة الداعية إلى ذلك ؛ استخدم في سبيل إنجازه مواهبه العقلية والذهنية ، وطاقاته البدنية والجسمية ، وكافّة أعضائه التي يحتاج إليها ، وساير إمكانيّاته المتاحة له في سبيل تحقيق ما تعلّقت به إرادته ، وتوجّهت إليه همّته . ف‍ « القوّة » التي تتبلور فيها شخصيّة الإنسان الفرد هي « إرادته » التي تستخدم ساير طاقاته ومواهبه وأعضائه الجسمية في سبيل تحقيق أغراضه وأهدافه . ومن هنا فالإرادة الفردية تشكّل المصدر الأساس لقوّة الإنسان الفرد ، وهي التي تجسّد شخصيّته الحقيقية على المستوى الفردي . أمّا على المستوى الاجتماعي فالشخصيّة الإنسانية الاجتماعية تستمدّ قوّتها من « الإرادة الاجتماعية » التي تتكوّن من الإرادات الفردية التي تتراكم بعضها مع بعض ، وتنسجم ضمن إطار واحد من الآمال والأهداف ، فتشكّل بمجموعها إرادة اجتماعية